السيد محمد هادي الميلاني
319
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
وثانيا - ان القرض لا يختص بأن يكون من أول يوم شهر رمضان ، والصحيحة متقيدة بذلك . وأخرى : بأن الصحيحة واردة في جواز التعجيل قبل الوقت في خصوص الفطرة على خلاف زكاة المال التي لا يجوز تعجيلها قبل الحول ، على ما هو المشهور المعروف بين الأصحاب . وفيه : أولا - ليس في الصحيحة إشعار بذلك ، بل هي صريحة في خلافه ، ضرورة ان التوسعة انما تكون في الوقت دون غيره . وثانيا - ان المأمور به إذا كان موقتا فالوقت دخيل في ملاكه ، ولا يتحقق الامتثال بالتقديم عليه ، فمتى جاز التقديم كشف عن عدم التوقيت ، ولو فرض ان في التعجيل قبل الوقت ملاكا يتدارك ذلك الملاك ( 1 ) لزم التخيير ، وذلك لا ينافي ما ذكرناه ، فإنه على القول بذلك يكون التخيير شرعيا . وعلى القول بسعة الوقت يكون التخيير عقليا ، كما أن أفضلية التأخير إلى يوم الفطر على الأول يكون من باب أفضلية أحد الواجبين تخييرا ، وعلى الثاني من باب أفضل الافراد . وربما يناقش في الأخذ بهذه الصحيحة بأنها مشتملة على النصف من الصاع في الحنطة ، وذلك يوافق العامة وكذا باشتمالها على النصف من الصاع في الشعير وذلك لا يقول به أحد من الخاصة والعامة . والجواب : أولا - بأن الرواية متى اشتملت على حكم متعدد ،
--> ( 1 ) - فيه إشارة إلى أنه لا يمكن المصير إلى بقاء مقدار ملزم من الملاك ، فإنه حينئذ لا يجوز التعجيل لاستلزامه تفويت ذلك .